أمين خيرالله يكتب: رقم سري.. فكرة جيدة لا تحتمل الـ 30 حلقة

اقرأ فى هذا الموضوع

انتهى منذ أيام قليلة عرض مسلسل «رقم سري» من تأليف محمد سليمان عبد المالك وإخراج محمود عبد التواب، وبطولة ياسمين رئيس وصدقي صخر وأحمد الرافعي وعزت زين وعمرو وهبة وأحمد شامي ورانيا منصور ونادين وعدد من النجوم والشباب، وهذا هو الجزء الثاني من مسلسل «صوت وصورة» الذي سبق وأن قامت ببطولته النجمة حنان مطاوع مع تكرار بعض من فريق العمل السابق.

تعتمد الفكرة الأساسية للجزء المنتهي على محاولة حل لغز مقتل مديرة إحدى البنوك «ندا عشماوي» وقامت بهذا الدور الفنانة نادين العائدة من الاعتزال، ورغم وضوح الفكرة وهي نفس تيمة الجزء الأول «البحث عن القاتل الحقيقي»، إلا أن رغبة صناع العمل في إكمال المسلسل ليكون ٣٠ حلقة كان سبباً في تشتيت المشاهد عن الفكرة الأساسية للعمل.

في بعض الحلقات نسى المشاهدون القضية الأساسية ومحاولة معرفة القاتل وكيف نفذ جريمته واهتموا بمعارك مفتعلة مثل الصراع بين المحاميين لطفى عبود وماجدة علوان بالإضافة إلى إلهاء المشاهد بطمع وجشع شخصية رجل الأعمال عمرو أنيس التي جسدها الفنان أحمد الرافعي، وصراعه المصطنع مع شخصية «كمال زين» التي جسدها الفنان باسل الزارو.

فكرة المسلسل البوليسية مقبولة في حد ذاتها لكن لم يخدمها السيناريو حتى صارت لا تحتمل أن يتم تقديمها في 30 حلقة، لذلك دأب المؤلف على فتح خطوط درامية جديدة كل حلقة، ورغم أن هذه الخطوط لا تخدم الفكرة الأساسية للعمل ولا تتماس مع صلب الموضوع، لكنها كانت تضمن فقط استمرارية المسلسل وزيادة مشاهده ورغم كل ذلك فهناك بعض الأحداث التي لم يتم التأسيس لها دراميًا بشكل كاف.

رقم سري

على سبيل المثال لم نجد المبرر المقنع للصراع الشرس بين لطفي عبود وماجدة علوان، خاصة أنه خلال أحداث الجزء الأول كان علاقتهما هي العمل فقط، لكن لطفي عبود كسب القضية، وهل من المنطقي أن كل محامي يخسر قضية يحاول تلفيق التهم لزميله محامي الخصم ويتسبب في سجنه ظلماً وعدوانًا وإذا حدث ذلك سنجد أن نقابة المحامين تتحول إلى ساحة صراع وامتلأت السجون بالآلاف منهم، لذلك كنا في حاجة لمبرر درامي لهذا الشر المستطير من جانب ماجدة علوان تجاه زميلها وكان يجب التأسيس لهذا النزاع منذ الجزء الأول.

محاولة إنهاء كل حلقة بلغز أو مفاجأة يتم حلها أو بمعنى أصح إبطال مفعولها في الحلقة التي تتلوها أضر بالعمل وقتل حماس المشاهدين خاصة مع تكرارها في أغلب الحلقات حتى تأكد المشاهد أن هذه الأحداث مجرد ألغاز ومفاجآت ستستمر حتى الحلقة الأخيرة التي سيتضح فيها من الجاني وحدث ما توقعه المشاهدون.

لا يوجد أي سبب لأن تحتفظ ندا عشماوي بأسرارها وتفاصيل المبالغ المسروقة وعملياتها البنكية القذرة في ملف على سيستم البنك حتى وإن كان ملف مخفي ومحمى فهذه التفصيلة ساذجة للغاية ولا تقع فيها سيدة بذكاء ندا عشماوي، بالإضافة إلى انتهاء الحلقات ولم نعرف لماذا وصل الرقم السري لحسابات وخزينة ندا على هاتف لقاء إسماعيل لحظة وقوع الجريمة.

نجوم مسلسل رقم سري

– أداء ياسمين رئيس «لقاء إسماعيل» كان متوازناً بنسبة كبيرة ونفس الأمر لنادين «ندا عشماوي» في الحلقات التي ظهرت بها، وكذلك أحمد الرافعي صاحب الأداء الجيد في أغلب أعماله وكذلك الفنان القدير عزت زين «والد لقاء» كان أيضاً من أصحاب الأداء  الرصين في المسلسل وكان إضافة كبيرة بهدوءه ونصحه دائمًا لابنته الوحيدة.

– رغم القدرات التمثيلية للفنان رامي الطمباري إلا أنه السيناريو ظلمه كثيرًا، عندما استكمل في الجزء المنتهي ملائكية شخصية ضابط المباحث حسين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه أبدًا، فهو خائف دائماً من وحشية السوشيال ميديا، الحنون على شقيقته التي رباها منذ طفولتها، ولم تتوقف ملائكية شخصية ضابط المباحث عند هذا الحد لكنه أصر على أن يتعامل بالقانون مع الفتاة التي صورت شقيقته عارية وفضحتها فضيحة كبرى لا مثيل لها، فمثل هذه الشخصيات بتركيبتها النقية بنسبة 100% لا توجد في الدنيا ولا على هذه الأرض التي نحيى فيها، خاصة إذا كانت مهمته الأساسية هي التعامل مع المجرمين والقاتلين.

الشخصيتان الرئيسيتان المتصارعتان في «رقم سري» في المسلسل كان حوارهما مكرر دائمًا، فالمحامي لطفي عبود ظل طوال الـ30 حلقة لا يتحدث إلا عن الأخلاق السيئة للمجتمع بالإضافة إلى شكوكه المتكررة في موكلته لقاء إسماعيل، أما ماجدة علوان فأدائها جاء مبالغًا فيه بشكل كبير خاصة أنها كانت تتكلم بالعين والحاجب وهذا الأداء لا يليق بمحامية كبيرة لا تتعامل إلا في القضايا الكبرى ومع رجال الأعمال الكبار لكن يليق بفتاة شعبية.

الفنان محمد عبده واحد من أهم أبطال العمل، ورغم مشاركاته المحدودة في الدراما التلفزيونية إلا أنه كان مفاجأة وواضح أنه أضاف للدور  ووضع لمساته عليه لذلك كان من أفضل نجوم العمل، في حين أن رانيا منصور لم تستطع الخروج من شخصية «بنت الناس» وقدمت شخصية ميرنا بنفس أسلوبها المعتاد رغم أن شخصيتها في «رقم سري» لبنت من منطقة شعبية تريد أن تثبت عكس ذلك وتتمرد على أصلها ومجتمعها إلا أننا لم نر ذلك في أدائها الذي جاء مشابهًا لكل أعمالها السابقة.

اقرأ أيضاً :
قد يهمك ايضاً :